المواضيع الأخيرة
» fish oil supplier
الخميس أغسطس 04, 2011 4:28 am من طرف زائر

» fish oil side effects
الثلاثاء أغسطس 02, 2011 12:06 pm من طرف زائر

» مèيهêîëîمè÷هٌêèé îٌىîًٍ âèنهî îيëàéي
الإثنين أغسطس 01, 2011 2:18 am من طرف زائر

» USPS Priority Mail Delivery Brand Viagra (Pfizer) - $4.79 per pill!
السبت يوليو 30, 2011 9:22 pm من طرف زائر

» دًîنâèوهيèه يهèçلهويî
الجمعة يوليو 29, 2011 2:35 pm من طرف زائر

» http://www.islamweb.net/ver2/MainPage/index.php
السبت أغسطس 30, 2008 12:03 pm من طرف Admin

» http://mushtaqoon-lelfrdaws.com/subject.asp?hit=1&lang=ar&parent_id=22&sub_id=649
الخميس أغسطس 28, 2008 10:18 pm من طرف Admin

» قاعدة فى الجماعة والفرقة، وسبب ذلك ونتيجته
الجمعة أغسطس 15, 2008 1:25 pm من طرف Admin

» نجائب النجاة ‏‏ مهيأة للمراد، وأقدام المطرود موثوقة بالقيود
السبت أغسطس 02, 2008 6:19 pm من طرف Admin

» موقف العبد بين يدي الله
السبت أغسطس 02, 2008 6:15 pm من طرف Admin

» مواساة المؤمنين
الأربعاء يوليو 30, 2008 11:12 pm من طرف Admin

» منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم
الأربعاء يوليو 30, 2008 11:09 pm من طرف Admin

» مناداة أيوب ربه
الأربعاء يوليو 30, 2008 11:04 pm من طرف Admin

» من معاني العبودية
الأربعاء يوليو 30, 2008 11:00 pm من طرف Admin

» من لم ينتفع بعينه لم ينتفع بأذنه‏
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:58 pm من طرف Admin

» من كلام الشيخ علي
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:54 pm من طرف Admin

» من صفات التوحيد
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:52 pm من طرف Admin

» من حكم ابن مسعود
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:47 pm من طرف Admin

» من أسرار التوحيد
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:44 pm من طرف Admin

» من ارضى الله وأسخط الناس
الأربعاء يوليو 30, 2008 10:40 pm من طرف Admin

» مكر الله عز وجل
الأربعاء يوليو 30, 2008 9:22 pm من طرف Admin

» مفاسد الكذب
الأربعاء يوليو 30, 2008 9:19 pm من طرف Admin

» من اعجب الأشياء
الإثنين يوليو 28, 2008 8:18 pm من طرف Admin

» مثل الدنيا
الإثنين يوليو 28, 2008 8:13 pm من طرف Admin

» حقيقة المحب الصادق
الإثنين يوليو 28, 2008 8:10 pm من طرف Admin

» فوائد قيمة إياك والمعاصي
الإثنين يوليو 28, 2008 8:06 pm من طرف Admin

» أنواع الغيرة
الإثنين يوليو 28, 2008 8:02 pm من طرف Admin

» من معاني الإ نصاف له تعالى
الأحد يوليو 27, 2008 8:03 pm من طرف Admin

» مراتب التقوى
الجمعة يوليو 25, 2008 2:43 pm من طرف Admin

» الكلام في ألهاكم التكاثر
الجمعة يوليو 25, 2008 2:40 pm من طرف Admin

» قبول المحل لما يوضع مرهون بأن يفرغ من ضده
الجمعة يوليو 25, 2008 2:37 pm من طرف Admin

» عظمته سبحانه وتعالى
الجمعة يوليو 25, 2008 2:33 pm من طرف Admin

» أنزه الموجودات وأشرفها
الجمعة يوليو 25, 2008 2:30 pm من طرف Admin

» كيف يفعل من أصابه هم أو غم
الجمعة يوليو 25, 2008 2:27 pm من طرف Admin

» طريقان لمعرفته تعالى
الجمعة يوليو 25, 2008 2:10 pm من طرف Admin

» نظرة إلى سورة الفاتحة
الجمعة يوليو 25, 2008 2:06 pm من طرف Admin

» ‏فائدة جليلة‏
الجمعة يوليو 25, 2008 2:03 pm من طرف Admin

» فضيلة لأهل بدر
الجمعة يوليو 25, 2008 1:59 pm من طرف Admin

» الصفات الأربعة لأهل الجنة
الجمعة يوليو 25, 2008 1:55 pm من طرف Admin

» القيامة قيامتان‏-‏ صغرى وكبرى
الجمعة يوليو 25, 2008 1:52 pm من طرف Admin

» براهين المعاد في القرآن مبنية على أصول ثلاثة
الجمعة يوليو 25, 2008 1:50 pm من طرف Admin

» سورة ‏ ق‏ جامعة لأصول الإيمان
الجمعة يوليو 25, 2008 1:45 pm من طرف Admin

» الفوائد ـــــــــــ الانتفاع بالقرآن وشروطه
الجمعة يوليو 25, 2008 1:41 pm من طرف Admin

» ـــــــ البهائية ــــــــ (1)
الجمعة يوليو 25, 2008 1:04 pm من طرف Admin

» ــــــــــــ البقية الاخيرة من البهائية ــــــــــــ(3)
الجمعة يوليو 25, 2008 12:57 pm من طرف Admin

» بقية مقالة البهائية (2)
الجمعة يوليو 25, 2008 12:51 pm من طرف Admin

» ـــــــــــــــــــــ الشفاعة ــــــــــــــــــــــ
الخميس يوليو 24, 2008 10:49 pm من طرف Admin

» مواقع وأخبار
الثلاثاء يوليو 08, 2008 10:38 am من طرف Admin

» مناظرة مع أحد كبار اليهود.
الثلاثاء مايو 20, 2008 9:59 pm من طرف Admin

» حديث وهب عن الذبور
الثلاثاء مايو 20, 2008 9:51 pm من طرف Admin

» خبر الحجر الذى وجد فى قبر دانيال
الثلاثاء مايو 20, 2008 9:46 pm من طرف Admin

» هل تعانى من مشكلة إنقطاع الاتصال بالانترنت فى ويندوز
الثلاثاء مايو 20, 2008 9:10 pm من طرف Admin

» تنزيل مواقع كاملة بدون برنامج
الثلاثاء مايو 20, 2008 8:32 pm من طرف Admin

» أســرار الحاسب والإنترنت
السبت مايو 17, 2008 11:06 pm من طرف Admin

» نداء الايمان ...... مكتبة التراث الاسلامى.
الأحد مايو 11, 2008 9:25 am من طرف صقر العرب

» موسوعة إيجيبتانا .
الخميس مايو 08, 2008 3:59 pm من طرف Admin

» جمهورية مصر العربية .
الأربعاء مايو 07, 2008 4:44 pm من طرف Admin

» موقع الرئيس محمد أنور السادات
الأربعاء مايو 07, 2008 4:35 pm من طرف Admin

» الجرائد المصرية
الأربعاء مايو 07, 2008 1:58 pm من طرف Admin

» واجب عزاء للأستاذ شعبان أبو الفضل
الثلاثاء مايو 06, 2008 9:14 am من طرف صقر العرب

» ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) رثاء الى نفسى فى وفاة أخى شعبان أمين رحمه الله فى 3/5/2008م
الإثنين مايو 05, 2008 10:28 pm من طرف Admin

» المكتبة الشعرية الشاملة - سجايا الشعراء.
الإثنين مايو 05, 2008 9:07 pm من طرف Admin

» فى الشعر الجاهلى- ديوان العرب
الإثنين مايو 05, 2008 9:03 pm من طرف Admin

» مكتبة الاسكندرية ـــــــــــــ كتابى الالكترونى والمطبوع .
الجمعة مايو 02, 2008 5:57 pm من طرف Admin

» المكتبة العربية .
الجمعة مايو 02, 2008 5:48 pm من طرف Admin

» الموسوعة الشاملة
الجمعة مايو 02, 2008 5:44 pm من طرف Admin

» إسلام أون لاين نت .
الجمعة مايو 02, 2008 5:31 pm من طرف Admin

» المكتبة الاسلامية ــــــــــــ إسلام سايتزـ
الجمعة مايو 02, 2008 5:27 pm من طرف Admin

» المكتبة أكبر موسوعة للكتب الاسلامية والعربية .
الجمعة مايو 02, 2008 3:47 pm من طرف Admin

» الشبكة الاسلامية.
الجمعة مايو 02, 2008 3:37 pm من طرف Admin

» وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
الأربعاء أبريل 30, 2008 9:28 pm من طرف Admin

» صيد الفوائد
الأربعاء أبريل 30, 2008 8:47 pm من طرف Admin

» منظمة المؤتمر الإسلامي
الإثنين أبريل 28, 2008 10:53 pm من طرف Admin

» تسجيلات الشبكة الاسلامية للقرآن الكريم . حسب الرواية
الإثنين أبريل 28, 2008 10:41 pm من طرف Admin

» مكتبتك الشاملة على الانترنت للقرآن الكريم بصيغة MP3
الإثنين أبريل 28, 2008 10:37 pm من طرف Admin

» موسوعة القرآن الكريم في قصيمي نت.
الإثنين أبريل 28, 2008 10:33 pm من طرف Admin

» طريق الاسلام
الإثنين أبريل 28, 2008 10:27 pm من طرف Admin

» جماعة أنصار السنة المحمدية .
الإثنين أبريل 28, 2008 10:08 pm من طرف Admin

» المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بالازهر الشريف
الإثنين أبريل 28, 2008 10:05 pm من طرف Admin

» المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بالازهر الشريف
الإثنين أبريل 28, 2008 10:03 pm من طرف Admin

» الاكاديمية الاسلامية المفتوحة
الإثنين أبريل 28, 2008 9:57 pm من طرف Admin

» البوابة الاسلامية -الموقع الرسمى لوزارة الاوقاف والشئون الاسلامية بدولة الكويت
الإثنين أبريل 28, 2008 9:54 pm من طرف Admin

» دار الافتاء المصرية : فضيلة الامام الاكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق
الإثنين أبريل 28, 2008 9:38 pm من طرف Admin

» الامام المحدث: محمد ناصر الدين الالبانى
الإثنين أبريل 28, 2008 9:35 pm من طرف Admin

» موقع فضيلة الشيخ / محمد متولى الشعراوى
الإثنين أبريل 28, 2008 9:32 pm من طرف Admin

» موقع فضيلة الشيخ محمد الغزالى
الإثنين أبريل 28, 2008 9:29 pm من طرف Admin

» موقع الداعية: عمر خالد
الإثنين أبريل 28, 2008 9:21 pm من طرف Admin

» موقع فضيلة الدكتور.العلامة .الشيخ / يوسف القرضاوى
الإثنين أبريل 28, 2008 9:19 pm من طرف Admin

» الشبكة الدعوية
الإثنين أبريل 28, 2008 9:15 pm من طرف Admin

» فضيلة الشيخ العلامة : محمد بن صالح بن عثيمين .
الإثنين أبريل 28, 2008 9:11 pm من طرف Admin

» الصفحة الرئيسية /الموقع الرسمى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
الإثنين أبريل 28, 2008 9:09 pm من طرف Admin

» موقع فضيلة الشيخ محمد حســـــــــــــــــــان
الإثنين أبريل 28, 2008 8:55 pm من طرف Admin

» مدونتى الخاصة ( مغترب على الهامش)
الأحد أبريل 27, 2008 8:50 pm من طرف Admin

» موسوعة الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة
الأحد أبريل 27, 2008 7:39 pm من طرف Admin

» حاول...أن تكون...
الأحد أبريل 27, 2008 8:37 am من طرف صقر العرب

» الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة
السبت أبريل 26, 2008 8:25 pm من طرف Admin

» بسم الله الرحمن الرحيم
السبت أبريل 26, 2008 9:01 am من طرف Admin

» {أليس الله بكاف عبده}
الأربعاء أبريل 23, 2008 10:00 pm من طرف Admin

» مواقف مع الهاكرز
السبت أبريل 19, 2008 7:36 am من طرف صقر العرب

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

التبادل الاعلاني

عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات

اذهب الى الأسفل

https://illiweb.com/itest/sm عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات

مُساهمة من طرف boba434 في الخميس أبريل 03, 2008 9:11 pm

عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات
(في ذكرى توليه الخلافة: 22 من جمادى الآخرة 13 هـ)

لم تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد أيٍّ من عهود الخلفاء والحكام مثلما تحققت في عهد الخليفة الثاني "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه) الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد.
ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي "الفرس" و"الروم" - لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا، لقد استطاع "عمر" (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية، يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب، تحرِّكها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة، وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال، بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا.
مولد عمر ونشأته
وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه "الخطاب" معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج "الخطاب" عددًا من النساء، وأنجب كثيرًا من الأبناء.
وحظي عمر (رضي الله عنه) - في طفولته - بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً.
ولما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.
وكان عمر (رضي الله عنه) - كغيره من شباب "مكة" قبل الإسلام - محبًّا للهو والشراب، وقد ورث عن أبيه ميلاً إلى كثرة الزوجات، فتزوَّج في حياته تسع نساء، وَلَدْن له اثني عشر ولدًا (ثمانية بنين وأربع بنات)، ولم يكن كثير المال، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً.
وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان "عمر" من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.
إسلام عمر:
وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى كانت
الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"، وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف، وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.
الهجرة إلى المدينة :
كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".
وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل: "معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".
موافقة القرآن لرأي عمر :
تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي، وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو
أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب)
[الأحزاب: 53].
وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.
ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: "جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه".
وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".
الفاروق خليفة للمسلمين :
توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق "أبو بكر"، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان "عمر" يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه كل ذلك الفيض من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به "عمر" نفسه ما لبث أن ذاب، وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.


الفاروق يواجه الخطر الخارجي :
بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة "أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].
وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.
الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق :
بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة" إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى" بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة
على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.
ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".
وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"، وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق" إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك


النصر الطريق أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.

الطريق من المدائن إلى نهاوند :
أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر "دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض ـ مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.
بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".
فتح مصر :
اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين، واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر" في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون" حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.
وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين
الفاتحين، وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.
عمر أمير المؤمنين :
كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!
وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.
وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.
 عدل عمر وورعه :
كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق".
وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.
واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.
وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده "عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


 إنجازات عمر الإدارية والحضارية :
وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.
 في سجل الشهداء :
وفي فجر يوم الأربعاء [ 26 من ذي الحجة 23 هـ: 3 من نوفمبر 644م] بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين ـ كعادته ـ اخترق "أبو لؤلؤة المجوسي" صفوف المصلين شاهرًا خنجرًا مسمومًا وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل "عمر بن الخطاب" حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجًا في دمائه وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به "عمر" فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة، وفي اليوم التالي فاضت روح "عمر" بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد.
 أهم مصادر الدراسة:
الاستيعاب في معرفة الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ـ تحقيق: علي محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت [1412:1992]
أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن عز الدين علي بن محمد بن الأثيري الجزري ـ تحقيق محمد إبراهيم البنا (وآخرين) ـ دار الشعب ـ القاهرة.
الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن على بن حجر العسقلاني ـ تحقيق: على محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت : [ 1412هـ:1992م]

boba434

عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى